السيد كمال الحيدري

126

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

سلوكه ، أعني يصل إلى كماله المتعيّن له من الله تعالى بغير واسطة عمل من الرياضة والتقوى والمجاهدة والسلوك . وذلك يكون بمحض العناية من الله وعين الهداية منه ، وإليهم أشار في قوله : وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ وَإخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيم « 1 » وأمّا سلوك المحبّية ، فهو أن يكون السلوك سابقاً على الوصول ، أعني يكون حصول كماله المعيّن له بواسطة الرياضة والتقوى والمجاهدة والسلوك مع قطع المنازل وطيّ المراحل ؛ لقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . مصاديق المحبوبين والمحبّين فالطائفة الأولى وهم المحبوبون ، هم من عرفت من الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، وتقرّر أنّهم وصلوا إلى الله من غير سبب سابق ، بل بمحض العناية وكمال المحبّة لهم ، ولكمال شوقه إليهم وتحنّنه لديهم كما قال : ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وإنّي لأشدّ شوقاً إليهم ، ولقول النبيّ صلّى الله عليه وآله : جذبة من جذبات الحقّ توازي عمل الثقلين . وأصحاب الجذبات على أربعة أقسام : مجذوب غير سالك ، وسالكٌ غير مجذوب ، وسالك مجذوب ، ومجذوب سالك ، فهؤلاء من القسم الأوّل وإن كان هم أجلّ من أن يسمّى مجذوباً ، لأنّ الكامل المكمّل أعظم من أن يُسمّى من أسماء السالكين والمجذوبين ، فكأنّ

--> ( 1 ) الأنعام : 87 . ( 2 ) العنكبوت : 69 .